بواسطة
أصبحت رائحتي نتنة ، حتى شعري الاسود الذي لطالما تغزل به ابن جارتنا في الحي القديم اصبح باهتا ، مقززا ، مسكنا للعنكبوت و القمل .
امضي في الشارع بحالتي الرثة و ملابسي البالية المرقعة بخيوط جدتي التي اهدتني اياها قبيل موتها بلحظات ، و لا ادري بعد أ ألعنها ام اشكرها !
أقصد مكانا واحدا ، ككل يوم .."المقبرة" ، اجد ذاتي هنا ، فلا احد يرميني بالاحجار و لا بأقذر الالفاظ و لا احد يخشى القاء التحية علي .
لازالت تلزمني بضعة امتار فقط حتى أصل ، أقفز بقدم واحدة تلاتة ، اربعة قفزات ثم مرة واحدة بكليهما ، تشرق شمس كاذبة تحجب عن عيناي الرؤية ، اغطيها بذراعي اليسرى ، المح غيمة تقترب من اخرى ، اتمنى لو كنت املك طائرة ورقية كما في الماضي ، اقف للحظات ببسمة كاذبة ايضا مرسومة على شفاهي ، احك فروة رأسي بقوة ، أجزم ان شيئا ما يلسعني ..ثم اعاود القفز و انا اغني "طيري يا طيارة طيري ..بدي ارجع طفلة صغيري على سطح الجيران " .
ادخل الباب الخشبي المهترئ ، اتسلل بروية كي لا يراني المسؤول عن العناية بالمقبرة ، ففي آخر مرة امسكني اقسم بمعاقبتي عقابا زجريا ان كررتها ، رغم ذلك لا أصدقه ، فهو رجل طيب القلب ، أحيانا يعطيني كسرة خبز و يناديني ابنتي .
في أقصى اليمين ، يوجد بيت عمي المختار (المسؤول )،تحاط به اشجار هرمة تدلت اغصانها و جفت اوراقها ، منشورة عليها بضعة ملابس ، و في اقصى اليسار توجد احجار كبيرة لم اسئل يوما عن وجودها ، و بينهما أرضية مزركشة بالمقابر ، اغلبها جاف ، منسي ، ترافق جذوعه نباتات ضارة ، و اخرى حديثة الدفن لازالت تربتها رطبة من الدموع الملقاة عليها ، لكن سرعان ما ستنسى هي الاخرى ، مررت عبر طريق ضيق بين المقابر قائلة "السلام علينا ، نحن السابقون و هم اللاحقون " و مضيت اقتلع ما استطعت من النباتات .

2 إجابة

بواسطة
 
أفضل إجابة
الا تستحم هههههههههههههههههههه
بواسطة
لو وضعت عنواناً لها؟ الهائمة
مرحبًا بك في منصة سؤال وجواب ، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...